السيد محمد الصدر

314

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المهدي ( عج ) أيضاً بعد ذلك لكي يحكم ، ولربما يعود أمير المؤمنين ( ع ) في نهاية المطاف ، ويكون هو آخر من يظهر من المعصومين ( عليهم السلام ) ؛ لأنَّه ( ع ) هو المقصود بدابّة الأرض « 1 » التي تظهر ، فيقيّم الناس قائلًا : هذا مؤمن حقّاً ، وهذا فاسقٌ حقّاً ، وفي زمنه تقوم القيامة . وهذه الفكرة مبرهنةٌ لو صحَّ حكم العقل العملي الذي يقول بأنَّ هذا العدل لا يكون عدلًا إلّا إذا كان بمنزلة التضحية بالمصلحة الخاصّة بإزاء المصلحة العامّة ، وأنَّ البشريّة يجب أن تتمتّع طويلًا بالعدل . فالنتيجة إذن : أنَّنا إذا نظرنا إلى عمر البشريّة من آدم ( ع ) إلى يوم القيامة فسوف يكون أكثر الناس عادلين : إمّا ورعين وإمّا أتقياء وإمّا معصومين . وهذا له أثرٌ في الآية التي نتكلّم عنها ، فنحمل الألف واللام على الجنسيّة ، والإنسان على مطلق الإنسان من آدم ( ع ) إلى يوم القيامة ، والقرآن دائماً واسع الفهم وواسع المقاصد بطبيعة الحال . ومعه يكون أكثر الناس طيّبين ورعين متّقين ، فلماذا نحمل مقاصدهم على سوء المقصد حينما يقول : رَبِّي أَكْرَمَنِ ورَبِّي أَهَانَنِ ؟ بل ينبغي أن نحملهم على حسن المقصد ، ولا أقلّ من أنَّ هذه المجموعة من الناس تقول بحسن المقصد وهذه المجموعة من الناس تقول بسوء المقصد . * * * * قوله تعالى : كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ : ( بل ) للاضراب . فإن قلت : فإنَّنا إن حملنا السابق على السوء لم يكن إضراباً ؛ لأنَّ ما قبلها

--> ( 1 ) إشارةٌ إلى قوله تعالى : وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ [ سورة النمل ، الآية : 82 ] .